السيد محمد الصدر

61

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثانيا : إيجاد الفرق بين هذه الآية وتلك ، من حيث إن قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ . مشعر بالخصوصية لوجود اسم الموصول : الّذي . وهو لا يوجد في الآية التي تتحدث عنها . إذن فهذا الاستشعار غير لازم . ثالثا : إن أهم وأوضح أعمال الشيطان هي الوسوسة ، باعتبار أنها مما يسمع ويشعر بها الفرد . دون باقي أعمال الشيطان . فليس من المستبعد أن تكون مقصودة وحدها ، بعد التنزل عن الوجهين السابقين . رابعا : إننا ينبغي أن نلتفت إلى أنه ليس في الآية ( مفهوم مخالفة ) بحيث يقال : إن الاستعاذة فقط من الوسوسة دون غيرها . ومعه لن يكون المعنى نفي الاستعاذة عن غيرها على أي حال . خامسا : نعرضه كأطروحة ، باعتبار احتمال كون الاستعاذة من الوسوسة هي الأساس والسبب الرئيسي لدفع الشرور الأخرى . فإذا اندفعت انسد الباب عن أعمال الشيطان الأخرى . قوله تعالى : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ . يوجد إشكال في هذه الآية الكريمة ، لعل المفسرين لا يجيدون الجواب عليه . وهو ما إذا كان الشيطان يخدع الإنسان والجن معا . حيث قالوا : إنه لا يوسوس إلّا للإنس . فهل هذا صحيح ؟ قال الطباطبائي في الميزان « 1 » : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ بيان للوسواس الخناس . أقول : مع العلم أن بينهما فاصل آية كاملة ، فيكون المعنى على تقدير صحته : إن الشيطان الذي هو من الجنّة والناس ، يوسوس في صدور الناس ، أي البشر فقط . وقال « 2 » : وفيه إشارة إلى أن من الناس من هو ملحق بالشياطين وفي زمرتهم . كما قال تعالى « 3 » : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . أقول : فكأن

--> ( 1 ) ج 20 ص 397 . ( 2 ) المصدر والصفحة . ( 3 ) الأنعام / 112 .